السيد الخوئي
682
غاية المأمول
لا أمارة فيحرز الحلّية الواقعيّة ، ومثاله ما لو شكّ في الحيوان أنّه جلّال أم لا ، فباستصحاب عدم الجلل تثبت الحلّية الواقعيّة فتصحّ الصلاة حينئذ ، في أجزائه بناء على شمول تحريم الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه للحرمة الذاتيّة والعرضيّة ، فإنّ الاستصحاب نفى الحرمة وأثبت الحلّية الواقعيّة تعبّدا ، وهذا بحسب الظاهر واضح . وإنّما الكلام في وجه تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي مع كون الدليل بالنسبة إلى كلّ منهما على حدّ سواء ، فلم يقدّم الأصل السببي ليرتفع الشكّ في المسبّب ؟ لم لا يعكس الأمر فيجري في المسبّب أوّلا ولا يجري في السبب ؟ وأحسن ما أفيد في وجه ذلك هو ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : وتوضيحه : أنّ الحكم في كلّ قضيّة إنّما هو على تقدير وجود الموضوع ، والقضيّة المتكفّلة للحكم غير متكفلة لوجود موضوعها أصلا ، نظير قولنا : الخمر نجس - مثلا - يعني على تقدير وجود خمر في الخارج فهو محكوم شرعا بالنجاسة ، وقد ذكرنا أنّ القضيّة الحقيقيّة تؤول إلى قضيّة شرطيّة وحمليّة مرارا كثيرة ، وحينئذ فالسبب باعتبار تحقّق الشكّ فيه المسبوق باليقين فهو موضوع للاستصحاب قطعا ، وبجريان الاستصحاب فيه يرتفع الشكّ في المسبّب تعبّدا ، فيخرج المسبّب عن كونه فردا لما تحقّق فيه اليقين والشكّ لارتفاع الشكّ عنه بحكم الشارع المقدّس . ولو عكسنا الأمر فأجرينا الاستصحاب في المسبّب أوّلا لكان عدم جريانه حينئذ في السبب إمّا بغير وجه وهذا باطل ، وإمّا لشموله للمسبّب وهذا وجه يلزم منه الدور ، وذلك لأنّ شمول الدليل - يعني دليل الاستصحاب - للمسبّب موقوف على عدم شموله للسبب وإلّا فلو شمل السبب انتفى موضوع الاستصحاب في المسبّب كما بيّناه ، فلو كان عدم شموله للسبب بلا سبب لزم التخصيص بلا وجه ، وإن كان بسبب شموله للمسبّب لزم الدور الواضح ، فيدور الأمر بين التخصّص لو شمل دليل
--> ( 1 ) انظر الكفاية : 490 - 491 .